الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
46
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
فلا أجد لنفسي محملا لهذا الكلام الا الاعتراف بقصور فهمي من فهمه وإلّا تصويرها في القرآن في الأزل لعجيب وسيأتي في المقام الرابع مزيد بيان ( وتاسعا ) انه قد أقر بان الافراد هي الموضوع وعنوان الطبيعة حاك ومرأة لها ومع ذلك لا وجود للحكم أصلا لا انشائى ولا الفعلي قبل وجوده في الخارج وقد عرفت في أول الكتاب وساير الموارد بان اتصاف ذات الشئ بالموضوعية يستحيل عقلا الا بعد الوضع والحمل ( فحينئذ ) إذا لم يكن قبله حكم فلا محمول وإذا لا محمول فلا موضوع فتلك قضية أزلية أشبه شئ بأسد المثنوى حيث لا موضوع لها ولا محمول ومع ذلك كانت قضية في الأزل هلا رجعت إلى كلام الحكماء في تعريفهم وفي باب الوجود الذهني وإلّا لبطلت الحقيقية ( وعاشرا ) انه في الأزل لم ينشئه حكما ولذا لم يكن قبل وجود موضوعه وفي الأبد أيضا لم يتحصل انشاء جديد فعند وجود الموضوع من السماء نزل الحكم أو من الأرض خرج فكيف يمكن وجود الممكن بدون للفاعل والعلة « والحادي عشر ) ان الحكم حاله كالوضع لا يتصف بالكلية والجزئية إلّا بلحاظ المتعلق فإن كان مما لا يمتنع صدقه على الكثيرين فهو كلى كالصلاة الجمعة مثلا وان يمتنع فهو جزئي نحو زيد مثلا ( فحينئذ ) بعد الاعتراف بان الافراد هي الموضوع كما هو التحقيق فما معنى جعل الحكم الكلى في الأزل وكيف تكون القضية حقيقية وكيف تحتاج إلى السور الذي لا ينفك عنه القضية الحقيقية إلّا ان يدعى ان المراد منه هو مفاد السور وأراد به العام الافرادي وذلك خلاف الاصطلاح كما لا يخفى ( والثاني عشر ) ان دعوى عدم وجود الحكم فيها قبل وجود الموضوع يناقض مع كلامه في استصحاب بقاء الحكم عند الشك ذي النسخ فإذا بنى انه قبل وجود الموضوع لم يكن فأي شئ يستصحب بل عليه ان يستصحب عدمه لا وجوده كما هو واضح وإلّا يرجع إلى التخصيص لا النسخ ( والثالث عشر ) ان الاحكام طرا ظرف عروضها وثبوتها هو الذهن لكنه لا بوصف الذهني وان الخارج ظرف السقوط فكيف يمكن ان يكون الخارج ظرف ثبوتها نعم ان الاشكال غير وارد عليه بناء على مذهبه ان الحقائق الشرعية ليست بموضوعاتها بل انها من متعلقاتها لكن قد عرفت فساد الدعوى في أول الكتاب وسيأتي أيضا مزيد بيان في محله إذا عرفت ما تلونا عليك في المقامات